محمد جواد مغنيه
322
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
ومن الخير أن نذكر بهذه المناسبة ما قاله الشيخ محمد رضا المظفر في كتاب « السقيفة » ص 66 وما بعدها طبعة 1953 ، قال : « ما بال عمر بن الخطاب لم يعتقد بهجر أبي بكر حين أوصى له بالخلافة من بعده ، مع أن أبا بكر كان مريضا حين الوصية ، حتى أغمي عليه من شدة الوجع ، وأثناء تحرير الاستخلاف الذي كان يتولاه عثمان بن عفان ، فأتم عثمان النص على عمر دون أن يعلم أبو بكر ، خشية أن يدركه الموت قبل الوصية . وحين استفاق أمضى ما كتب عثمان . لقد علم عمر أن النبي سينص في الكتاب على علي لا محالة ، ذلك أنه قال : أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده أبدا ، وكان أن سبق وعبّر مثل هذا التعبير في حديث الثقلين ، حيث قال : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي . لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما أبدا ، ففهم عمر ما ذا يريد الرسول ، ولذا قال : إنه يهجر ، أو وجع » . وبالتالي نكرر القول إن ما من شيء تدين به الإمامية إلا وله أساس عند السنة ، ولم ينكر هذه الحقيقة إلا جاهل ، أو متجاهل يبغي الدس وإيقاظ الفتنة ، وقد اعترف أحمد أمين نفسه ، بذلك ، قال في ص 187 : « هل للمسلمين أن يشتد وعيهم الديني ، ويفهموا بعد طول التجارب أنه لم يعد هناك وجه للخلاف بين سني وشيعي وزيدي ، وغير ذلك من المذاهب ، لأنهم لو رجعوا إلى أصل دينهم ما وجدوا لهذا الخلاف محلا ، ولوجدوا أنه خلاف مصطنع لا خلاف أصيل ، وأن الأمم الإسلامية في موقفها الحاضر أحوج ما تكون إلى لم شعثها ، وإصلاح ذات بينها ، وتوحيد كلمتها ، وهي ترى كيف تهاجم من كل جانب ، وكيف يتخذ إسلامها وسيلة من وسائل الكيد لها ، وإذا اتحد أهل الباطل على باطلهم ، فأولى أن يتحد أهل الحق على حقهم » . وهذا اعتراف صريح من أحمد أمين بأنه كان مخطئا في فجر الإسلام وضحاه ، وأنه اصطنع الخلاف بين السنة والشيعة ، دون أن يكون لهذا الخلاف أصل ولا أساس ، وأن الجميع على حق ، ويجب عليهم أن يتحدوا على حقهم ، كما اتحد أهل الباطل على باطلهم .